في عام 2026، صدر ديواني الشعري العربي الأول، أنثى السَّحَر. استغرق الكتاب سنوات حتى يصل إلى هذه اللحظة، لكن جذوره تمتد إلى زمن أبعد بكثير. وبالنسبة إليّ، يمثّل عودة إلى جزء مني لم يختفِ يوماً. كتبته، وابتعدت عنه، ثم عدت إليه. وفي أحيان كثيرة، لم أكن أعرف ماذا أسمّي ما أكتب. هل هو شعر؟ نثر تأملي؟ أم شيء بينهما؟ لسنوات، تركت الكلمات تأخذ شكلها من دون أن أفرض عليها تصنيفاً. ربما كنت أحتاج إلى تلك الحرية

كنت أكتب قبل أن أعرف ماذا أسمّي ما أكتب

لم أقرر فجأة أن أصبح شاعرة. كنت أكتب منذ عقود. كثيراً ما أتتني الكلمات عبر صورة، أو رمز، أو ذكرى، أو مشهد، أو إحساس يصعب شرحه مباشرة. كنت أرى ما أريد التعبير عنه قبل أن أستطيع دائماً تعريفه. لم يمنعني هذا الالتباس من الكتابة. على العكس، منحني حرية. كتبت من دون أن أنشغل كثيراً بالتصنيف، وتركت اللغة تبحث عن شكلها الخاص. ومع الوقت، بدأت أتعرف إلى الشعر الذي كان موجوداً في داخلي منذ زمن

عودتي إلى العربية بعد أكثر من 27 عاماً في إنجلترا

أعادتني كتابة الشعر بالعربية إلى شيء عميق ومألوف. عشت في إنجلترا أكثر من 27 عاماً، وجرى جزء كبير من حياتي المهنية باللغة الإنجليزية. كتبت كتباً بالإنجليزية، وعملت مع عملائي بالإنجليزية، واعتدت الانتقال بين لغات وثقافات مختلفة. لكن العربية تحمل في داخلي ذاكرة عاطفية مختلفة. بعض المشاعر تتغير عندما تنتقل من لغة إلى أخرى. بعض الصور تفقد حرارتها. وبعض الكلمات تحمل تاريخاً لا تستطيع الترجمة أن تحتفظ به كاملاً. عندما عدت إلى الشعر العربي، لم أكن أترجم صوتي الإنجليزي إلى العربية. كنت أصغي إلى صوت موجود في داخلي أصلاً، لكنه يتكلم بالعربية

لماذا اخترت «أنثى» لا «امرأة»؟

يحمل عنوان أنثى السَّحَر طبقات متعددة من المعنى بالنسبة إليّ. اخترت «أنثى» لا «امرأة» عن قصد. أردت كلمة تتجاوز الهوية الاجتماعية، وتلامس الأنوثة نفسها بما تحمله من غريزة وحضور وحسّية وهشاشة ورغبة وقوة، ومن تناقضات كثيرة يمكن أن تجتمع في داخلنا

ثم هناك السَّحَر، ذلك الوقت الذي يسبق الفجر. والكلمة تحمل أيضاً صدى حميماً لاسمي أنا: سَحَر. هذا التداخل بين السَّحَر وسَحَر لم يكن عابراً بالنسبة إليّ. فالعنوان يحمل الفجر والأنوثة، ويحمل شيئاً مني أيضاً. عندما كنت صغيرة، قالت لي مربيتنا إن كل إنسان يستيقظ بطبيعته في الساعة التي وُلد فيها. لم أنسَ كلامها أبداً. والمفارقة أنني وُلدت بعد الظهر، لذلك لا تنطبق نظريتها عليّ تماماً. فأنا أسهر حتى وقت متأخر، ومع ذلك أجد أوضح لحظات تفكيري عند السَّحَر

في تلك الساعات الهادئة، قبل أن يبدأ النهار تماماً، أتأمل بعمق أكبر. كأن الأفكار تعيد ترتيب نفسها بطريقة مختلفة. وربما لهذا شعرت أن السَّحَر هو الكلمة الصحيحة. الديوان رحلة شعرية تنبض بالحب والدهشة والأسئلة والحنين. يتنقل بين مساحات القلب والروح، ويحاول التقاط تلك اللحظات التي تعجز اللغة أحياناً عن الإمساك بها. أما الأنثى في هذه المجموعة، فليست امرأة واحدة في لحظة واحدة. إنها تتذكر، وترغب، وتفقد، وتقاوم، وتنتظر، وتتساءل، وتتحول. قد تكون رقيقة ومتحدية، حسّية وبعيدة، هشّة ومعتدة بنفسها. أتعرف إلى أجزاء مني فيها، لكنها أوسع من أن تكون سيرة ذاتية

الرسالة التي أرسلتها إلى أنور الخطيب

في مرحلة ما، أردت رأياً صادقاً في شعري. كنت أتابع الشاعر أنور الخطيب على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أكثر من عامين، ببساطة لأنني أحببت شعره. لم أكن أعرفه شخصياً، ولم أكن قد أدركت بعد مدى مكانته الراسخة في المشهد الأدبي. أعجبتني لغته واقتداره الشعري، وأعجبني تواضعه أكثر. هذا الجمع بين الموهبة والتواضع فرض عليّ احترامه

في يوم ما، أرسلت إليه رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وطلبت رأيه. ولدهشتي، رد فوراً. شجعني على الاستمرار في الكتابة، وطلب مني أن أرسل إليه نماذج من شعري. كان لذلك الموقف أثر كبير في نفسي. تواصلت مع شاعر أحببت أعماله من دون أن أتوقع رداً، فوجدت أمامي سخاءً وتشجيعاً واهتماماً حقيقياً بما أكتب. لاحقاً فقط، اكتشفت مدى رسوخ مكانته الأدبية. ساعدني تشجيعه على أن أرى شعري بعين مختلفة. ثم كتب مقدمة أنثى السَّحَر. وهكذا أصبحت تلك الرسالة البسيطة جزءاً من الرحلة التي أوصلت هذا الديوان إلى العالم

كيف تحولت أنثى السَّحَر إلى صورة

كانت الهوية البصرية للديوان مهمة بالنسبة إليّ بقدر أهمية الكلمات. كنت أحمل صورة أنثى السَّحَر في خيالي. أرى حضورها وحركتها، وأعرف الأجواء التي أريدها، لكنني احتجت إلى من يستطيع تحويل تلك الصورة الداخلية إلى لغة بصرية. ساعدتني مصممتي فابيانا على فعل ذلك

أرسلت إليها لوحة قصصية شرحت فيها كيف أتخيل أنثى السَّحَر. واستطاعت أن تترجم رؤيتي إلى الصورة التي أصبحت غلاف الكتاب. ثم حرّكتها، ومنحت العالم الذي تخيلته حياة وحركة. أصبحت تلك الصورة المتحركة اليوم توقيعي على وسائل التواصل   الاجتماعي

أحب هذا التطور. بدأت الفكرة في خيالي، ثم تحولت إلى كلمات، ثم إلى كتاب، ثم إلى صورة، وأخيراً إلى حركة. وبطريقة ما، تشبه هذه الرحلة الإبداعية الديوان نفسه. فلا شيء فيه يبقى ساكناً تماماً

ديوان شكّلته الذاكرة

تسري الذاكرة في هذا الكتاب بطرق لم أخطط لها دائماً. يعود أشخاص وأماكن وغياب ومقاطع من أحاديث وأحاسيس جسدية وصور، لكن بأشكال مختلفة. فالزمن لا يتحرك بخط مستقيم في الشعر. قد يدخل الماضي إلى الحاضر عبر رائحة، أو كلمة، أو جسد، أو شارع، أو لحظة صمت. ربما لهذا أصبح الشعر ضرورياً لي من جديد. هناك تجارب نفقد شيئاً منها عندما نحاول شرحها أكثر مما ينبغي. منحني الشعر طريقة أخرى للاقتراب منها. أتاح لي أن أبقى قريبة من التناقض، وأن أضع الرغبة إلى جوار الفقد، والحنان إلى جوار الغضب، والذاكرة إلى جوار التغيير

لم تتوقف رحلة أنثى السَّحَر عند الكلمة المكتوبة أو هويتها البصرية

حالفني الحظ أيضاً بأن تُعير الفنانة الإماراتية خولة البلوشي صوتها لبعض قصائدي، فتمنحها حياة جديدة. أن تُصغي إلى امرأة أخرى وهي تهب الصوت لكلمات عاشت طويلاً في صمتي الخاص، كان أمراً بالغ التأثير في نفسي. منحت خولة القصائد حساسية ودفئاً وحضوراً. وأنا ممتنة عميقاً لما بذلته من عناية بكلماتي، ولأنها أصبحت جزءاً من رحلة أنثى السَّحَر

مع الرؤية البصرية والحركة اللتين قدمتهما فابيانا، وصوت خولة، والقائمة الموسيقية التي أعددتها لترافق تجربة القراءة، توسّع عالم أنثى السَّحَر تدريجياً إلى ما بعد الصفحة المطبوعة — ليصبح شيئاً يُقرأ ويُرى ويُسمع ويُحسّ

رحلة موسيقية تتجاوز صفحات الديوان

أردت لتجربة أنثى السَّحَر أن تمتد إلى ما بعد الصفحة المكتوبة. لذلك وضعت في الصفحات الأخيرة من الديوان رمزاً يقود إلى قائمة موسيقية خاصة تحمل أيضاً اسم أنثى السَّحَر. أعددتها لترافقكم أثناء القراءة وتمنح التجربة بعداً أكثر حميمية وتأملاً

تصل الموسيقى أحياناً إلى أماكن لا تصل إليها الكلمات. وبالنسبة إليّ، تنتمي هذه القائمة إلى المشهد العاطفي نفسه الذي تنتمي إليه القصائد. إنها تفتح باباً آخر للدخول إلى أجواء الديوان، وتمنح القارئ فرصة لأن يعيش التجربة بالصوت كما يعيشها باللغة

ديواني الأول، لكنه ليس بدايتي الأولى

يحمل نشر ديواني الشعري العربي الأول في هذه المرحلة من حياتي معنى خاصاً. أنا في الثالثة والستين. كتبت كتباً، وعملت مع آلاف الأشخاص، وعشت الحب والفقد، وعبرت بلداناً ولغات، وأعدت بناء حياتي أكثر من مرة. وصلني الشعر وأنا أحمل كل ذلك معي. وربما لهذا لم يكن ممكناً أن أكتب هذا الديوان إلا الآن. أنثى السَّحَر هو ديواني الأول، لكنه ليس البداية. أشعر به كأنه اعتراف. اعتراف بالكاتبة التي كانت موجودة في داخلي منذ سنوات، وعودة إلى العربية، وعودة إلى جزء مني أصبح مستعداً أخيراً لأن يُرى

ساعدوني لأصل بأنثى السَّحَر إلى الطبعة الثانية

رؤية أنثى السَّحَر وهي تتحوّل إلى كتاب حقيقي كانت تجربة شخصية وعميقة بالنسبة إليّ. والآن أتمنى أن يصل إلى مزيد من القراء، وأن نأخذه معاً إلى طبعة ثانية. إذا لامستكم هذه القصة، أو كنتم تحبون الشعر العربي الذي يستكشف الذاكرة والأنوثة والرغبة والفقد والهوية والعوالم التي نحملها في داخلنا، أدعوكم إلى اكتشاف ديوان أنثى السَّحَر عبر الروابط أدناه. كل نسخة تساعد هذا الديوان الأول على أن يسافر أبعد، وتقربه خطوة أخرى من الطبعة الثانية

:اطلب أنثى السَّحَر

   يتوفر الديوان بنسختين: ورقية والكترونية

 داخل الإمارات.

:الشحن لجميع أنحاء العالم

 السعودية.

 مصر.