قراءة في جمر الكلام لأنور الخطيب بقلم: سحر الهنيدي بالمر
أستاذي، التقطتَ صورةً دقيقةً للمشهد الداخلي بكلّ صدق
النص يتحرك من مستوى الوهم إلى مستوى الانكشاف، لكنه لا يفعل ذلك بانفعال، بل بوعيٍ متدرّج. يبدأ الشاعر من اعتراف واضح: كان لديه من الأوهام ما يكفي ليحتمل جمر الكلام. أي أنه لم يكن ضحية براءة مطلقة، بل شريكاً في تصديق السحر.
الكلمات بدت له سحراً، لكنها اتّضح أنها طلاسم مغلّفة بوعد. هنا تتشكل المفارقة المركزية: السحر الذي يُدهش، والطلاسم التي تُضلل. الوعد لم يكن كاذباً بالضرورة، بل كان غامضاً، مبهماً، قابلاً لتأويلٍ يخدم الوهم.
التحوّل الأهم في القصيدة يقع عند صورة الزند. الزند ليس مجرد ساعد أو عضو في الجسد، بل هو في المخيال العربي موضع الشرارة، مصدر الاشتعال. حين يقول إنه صدّق أن زندَه لن يخون تعطّشه للريح، فهو يرفع الخيبة من مستوى الخارج إلى مستوى الداخل. لم يثق فقط بالكلمات، بل وثق بشرارته، بقوته، بإيمانه الذي يدفعه نحو الحركة.

